تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

100

الإمامة الإلهية

الأمة ، يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ، ردف إبراهيم ( عليه السلام ) دعوته الأولى بدعوته الأخرى ، فسأل لهم تطهيراً من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم ، فقال : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( 1 ) ، ففي هذه دلالة على أنه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ من ذرية إبراهيم لقوله : ( أجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ ) » ( 2 ) . ولذا قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ المحَرَّمِ ) : « نحن منهم ، ونحن بقية تلك الذريّة » ( 3 ) . ويشير إلى الذرية أيضاً قوله تعالى : ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ( 4 ) فهذه الأمة التي هي بعض من ذرية إبراهيم وإسماعيل التي بعث فيها خاتم النبيين وهم على صلة منه وقد سمّاهم النبي إبراهيم وإسماعيل قبل ولادتهم بالمسلمين . والحاصل : إن الآيات والروايات تصرّح بأن ذريّة إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) طائفة خاصّة طهّرها الله عزّ وجلّ وأذهب عنها الرجس وجعل فيها الإمامة ، وطلب إبراهيم ( عليه السلام ) لهذه الذريّة المودّة والمحبّة وهويّ الأفئدة إليها ، وهذه

--> ( 1 ) إبراهيم : 35 - 36 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 79 ح 101 . ( 3 ) نفس المصدر : ج 2 ص 249 ح 35 . ( 4 ) سورة الحج 22 : 78 .